يحتضن سور (حامي ابن معمر) قصور ومنازل أسرة آل معمر والتي كانت متراصه كأنها قصر واحد، كما يحتضن منازل غيرها من الأسر القديمة التي كانت مستقرة في العيينة، ويتربع وسط هذا الحي مسجد ابن معمر وإلى الغرب من المسجد تقوم أسواق العيينة ومحلاتها التجارية القديمة، تتوسطها ساحة السوق وأصبحت الساحة مع المحلات التجارية التي حولها الآن مزرعة غرب المسجد، ولم يبق منها إلا بعض الحجارة من خرز وغيره على أطراف تلك المزرعة ويقع شمال المسجد ركيتان (بئران صغيران) لا تزالان موجودتين إحداهما وهي الركية الشرقية تابعة للمسجد، أما الركيه الغربية فهي تابعة للمضافة، وهي عبارة عن غرفة كبيرة تقوم على عشرة أعمده (سواري) وأمامها مصابيح على عشر سواري أيضاً وواجهتها للجنوب مقابلة للمسجد وإلى الجنوب من المسجد يقوم قصر الأمير عثمان بن معمر، ولا تزال بقاياه شامخة رغم عوامل الفناء الطبيعية والبشرية التي تعرض لها القصر في تاريخه الطويل، وتوحي ضخامة المبنى وقوته بأن جهداً هندسياً ومهنياً وفنياً قد بذل في إنشائه، وأن مبالغ مالية ضخمة أنفقت على بناء هذا الصرح المعماري الذي تدل بقية آثاره على أنه من أعظم القصور الطينية في وادي حنيفة، ويصدق عليه قول الشاعر الشعبي : قصر بناه العز ماهوب فاني لو فنيت أركانه بقى به شواميخ وفعلاً بقي من هذا القصر بعض الأبراج والجدران التي بلغ عرضها على ارتفاع مترين من الأرض(2.20متر)، ومؤكد أنها أعرض عند القاعدة بينما يتناقص سمكها كلما ارتفع الجدار، ويساعد هذا السمك على الحماية وتحمل المباني في الأعلى كما يساعد على العزل الحراري للمبنى. وأهم أبراج القصر هو البرج الجنوبي الغربي، والذي يقال إن الإمام محمد بن سعود تحصن فيه عام 1139هـ وكان هذا البرج أعلى مما هو عليه الآن، إذ كان ارتفاع المبنى ثلاثة أدوار، وكان البرج أرفع من المبنى وفيه الكثير من المزاغيل والطرم، وكان للقصر أربعة ابراج. وكانت آثار الروشن (مجلس القصر) واضحة في الدور الثاني وهو مليء بالزخارف الجصية والفتحات المثلثة للتهوية والإنارة. ويرتبط القصر بالمسجد القريب من خلال جسر يصل الدور الثاني منه بسطح المسجد وهو طريق الأمير للمسجد إمعاناً في الإجراءات الأمنية الوقائية. إذ لا يفصل المسجد عن القصر إلا حوالي ثلاثة أمتار. وفي القصر بئر يزوده بالمياه، وحوش إلى الجنوب من القصر يظهر أنه للخيول والإبل، ويربطه بالقصر باب باتجاه الغرب وسط كتلة عمرانية بارزة من مبنى القصر لا تزال باقية تتوسطها سارية (عمود) طينية ضخمة ربما تكون الكتلة غرفة تابعة لذلك الحوش. إن بقايا القصر الموجودة الآن بسماكة جدرانه وضخامة بنائه وأبراجه العالية تشكل سكناً يشبه إلى حد كبير قلعة حربية محصنة قوية البناء جميلة العمارة والزخرفة. وإذا لم تتدارك الجهات المختصة هذا البناء وتتعهده بالصيانة وتحافظ عليه فليس بعيداً أن يصبح أثراً بعد عين، ويختفي معه نمط خاص ومتميز من أنماط العمارة النجدية التي كانت سائدة قبل قيام الدولة السعودية الأولى. وقد وصف لويس بلي قصر الأمير عثمان بالقلعة حينما مر به عام 1218هـ فقال: «ويقع الحصن أو القلعة القديمة الذي يقيم فيه الرئيس (الأمير) في واحد من الفرج الشرقية للوادي محصوراً بين مرتفعات العارض ومجرى السيل». ووصف يوسف يس قصورها تلك بعد خرابها عام 1343هـ بقوله «وآثار قصور ضخمة». وفي قصر عثمان هذا عقد اجتماع للتفاهم في بداية الدعوة الإصلاحية، وكان يمثل إلى حد كبير مؤتمر قمة نجدي، حضره أمير ثرمداء وأمير الرياض برعاية أمير العيينة عثمان بن معمر وطلبوا من الشيخ حضور الاجتماع، ولكن الشيخ اعتذر. |